علي بن أحمد المهائمي
107
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
فلو لا أنه عين حقيقته ، لم يمكنهم القول بذلك . فأجاب : بأنه نوع من المجاز ؛ لأن الظهور نسبة تضاف إلى المنطبع ، فيقال : ظهر الشيء الفلاني في المرآة ، لا من حيث انطباع حقيقته ، بل من حيث انطباع صورة الظهور وليس عين حقيقة المنطبع ، بل نسبة من نسبة ، فالأثر في الظهور ليس أثرا في حقيقة المنطبع ، فلا يقال : الحق تقيد بهذه المظاهر ، بل ظهوراته تقيدت بها لا حقيقته . قال رضي اللّه عنه : [ ومرادي من قولي ببعض ظهوراته التنبيه على أن التجليات الذاتية الاختصاصية لا تكون في مظهر ولا في مرآة ولا بحسب مرتبة ، فإن من أدرك الحق من حيث هذه التجليات ، فقد شهد الحقيقة خارج المرآة من حيث هي لا بحسب مظهر ولا مرتبة كما قلنا ، ولا اسم ولا صفة ولا حال معين ولا غير ذلك ، وهو الذي يعلم ذوقا أن المرآة لا أثر لها في الحقيقة ] . وإنما قال : ( بعض ظهوراته ) : تنبيها علي أن للمنطبع الحق ظهورات غير ما في مرايا الأعيان الثابتة والأكوان الخارجية والذهنية ، ولا يختص ذلك بظهور ذاته لذاته وفي ذاته ، بل التجليات الذاتية التي تخص الأنبياء وخواص الأولياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يكون في مظهر من الأكوان ولا مرآة من الأعيان ولا بحسب مرتبة معينة ، وإلا لم يكن ذاتية محضة ، لا يقال : كيف يظهر الذات لا بحسب مرتبة . وقد سبق أن إطلاق السلبي لا يمكن إدراكه ؛ لأنا نقول : المدرك هذا الذات من غير تقييد بمرتبة ، وإن نزلت إلى المراتب ، وإنما لم يكن إدراكه قبل النزول ، وإلا فكيف يطلق عليه الإطلاق السلبي ، على أن المراد هنا قبل النزول إلى الأكوان وأعيانها والأسماء المتعلقة بها ، ثم ذكر أن من أدرك الحق من هذه التجليات ، فقد شهد حقيقة المنطبع ، أي الذي من شأنه انطباع صورة في المرآة خارج المرآة من حيث هي حقيقة لا بحسب أنها في مظهر ولا بحسب أنها في مرتبته . وإنما ذكر ذلك ؛ لئلا يتوهم أنه تخيل ما رآه في المرآة خارج المرآة ، فدفع ذلك الوهم ، ثم بالغ فقال : ولا اسم معين ولا صفة معينة ولا حال معين حتى يقال ، هي من المرايا المعنوية ثم عمم بقوله : ولا غير ذلك ، أي : من النسب والإضافات بمحو الكل في الحقيقي حينئذ .